تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
336
كتاب البيع
فتدبّر . ولو كان هاهنا أمرٌ واحدٌ ومأمورٍ به واحدٌ ، لكانت الأفراد الكثيرة مصاديق للمأمور به ، وليست الأفراد بمأمورٍ به ، بمعنى : أنَّ كلّ مصداقٍ مأمورٌ به ، بل كلّ فردٍ مصداقٌ للمأمور به ، نظير ما لو ورد الحكم على كلّ العلماء بنحو العامّ الأُصولي ، فلو كان مائة عالمٍ ، لكان لكلّ فردٍ منهم حكمه بنحو الانحلال الذهني أو العقلي . وأمّا لو تعلّق الأمر بالطبيعة فإذا كانت قابلةً للصدق على كثيرين ، وهذا المعنى أمرٌ وحداني بسيطٌ ، كانت الطبيعة كلّيّةً دون المصاديق ، ولذا يكون الأمر كالمأمور به ومصاديقه واحداً لا كثيراً ، وإطاعة الأمر بإتيان الأفراد دفعةً واحدةً في عرضٍ واحدٍ إطاعةٌ واحدةٌ لا إطاعاتٌ متعدّدةٌ . والوجه فيه : ما مرّ غير مرّةٍ من أنَّ المأمور به ليس ذلك الفرد في الخارج ليُقال بانحلال المأمور به على عدد الأفراد في الخارج ؛ لأنَّ تكثّر الطبيعة لا بما أنَّها مأمورٌ بها ولا بما أنَّها كلّيّةٌ ، بل لأنَّ امتثال الأمر الواحد بالإتيان بأفرادٍ كثيرةٍ يُعدّ امتثالًا واحداً للمأمور به الواحد . وكما أنَّ الطبائع المتكثّرة مصداقٌ للطبيعة الواحدة ، فكذلك لا إطاعة إلّا إطاعةٌ واحدةٌ لو أطاع المأمور به الواحد وإن أتى بأفرادٍ كثيرين في عرضٍ واحدٍ . والنشأة التي تعلّق الأمر فيها بالطبيعة هي النشأة التي كانت الطبيعة فيها قابلةً للصدق على كثيرين ، وما هو المطلوب للآمر هو الإتيان بالطبيعة في الخارج ؛ لأنَّها هي متعلّق غرضه ، فلا تغفل . وإذ يرى الآمر استحالة تعلّق الأمر بالخارج كاستحالة تعلّقه بالطبيعة الملحوظة بما هي ملحوظةٌ ، يعلّق الأمر بالطبيعة نفسها ، ويبعث المكلّف